نور الدين عبد الرحمن اسفراينى
100
كاشف الأسرار ( فارسى )
به حرف واحد ، « 1 » لانّ صورة الكلمة محدثة مخلوقة ، « 1 » و لسان الذاكر غير قديم ، و حقيقة الكلمة قديمة ازليّة ؛ فباىّ نسبة لسان المحدث يذكر القديم ! فيصير المذكور ذاكرا و الذاكر مذكورا ، كما نطق به القرآن و قال : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » « 3 » من غير حرف و لا صوت ، يعنى « فاذكرونى » الى حين يغلب عليك ذكرك لى ، فاذا غلب عليك ذكرك لى ، انت تعشقنى و أنا اعشقك . و جاءنى الخبر عن سيّد البشر : « اذا كان الغالب ذكرى على عبدى ، عشقنى و عشقته » . فاذا اعشقك ، اذكرك ، فاذا ذكرتك ، فنى ذكرك لى فى ذكرى لك ، فتصير بمذكور دائما لا انساك و لا تنسانى ابدا مستمرّا ، لانّ ذاتى منزّهة « 7 » عن صفة النسيان ، فانّه من صفات العبد ، لا من صفات الربّ . فذكرى لك ليس بمحدث ، لانّك قد كنت فى عالم علم الازل مذكورا ؛ فان لم تكن مذكورا ، فلست موجودا مسلما . و حدث بايجادى وجودك ؛ فوجودك يحجب ذكرى لك عنك . فأمرتك بكثرة ذكرى ليرفع الحجاب بين ذكرك لى و ذكرى لك . فلمّا ارتفعت الحجب ، فلست محتاجا بذكرك لى ؛ فحينئذ تصل الى حقيقة الآية . فذكر اللسان كما قيل فى هذا المقام الثلاثة [ ؟ ] « 12 » . و ذكر القلب فيه وسوسة ، لانّه هو مشرب من مشارب القرب . الا ترى كيف امر اللّه ، تعالى ، نبيّه فى مشامّ القرب و قال : اثن علىّ ! فقال : انت كما اثنيت على نفسك ! يعنى كيف اثنى عليك بلسان محدث مخلوق يجرى عليه ذكر ما سواك ! ( 8 د ) و بالجملة ، فالمقدّم على الوصول الى هذه المرتبة الاجتهاد فى تصفية القلوب « 16 » بصيقل الذكر ، و تخليصها عن كدورات البشريّة ، كما اشار اليه النبىّ ، صلّى اللّه عليه ، و قال : « انّ لكلّ شىء صقالة و صقالة القلوب ذكر اللّه » . و كذلك الاجتهاد فى تزكية النفس بقلّة الطعام و قلّة المنام و قلّة الكلام [ و ] تخلّص عن ظلمات هواجسها . فعند ذلك يتشعشع الانوار التى كانت داخلة « 20 » الغطاء و يتنوّر الانوار التى كانت فى سرّ الكلمة و تنعكس
--> ( 1 ) - واحد : واحدة آ - - محدثة مخلوقة : محدث مخلوق آ - - ( 3 ) - سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 152 - - ( 7 ) - منزهة : منزه آ - - ( 12 ) - الثلاثة : كذا در آ - - ( 16 ) - القلوب : القلب آ - - ( 20 ) - داخلة : داخل آ